أحمد بن علي القلقشندي
331
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والنّور ( 1 ) مثل عرائس لفّت عليهنّ الملاء شمّرن فضل الأزرعن سوق خلاخلهنّ ماء والنّهر كالمرآة تنظر ( 2 ) وجهها فيه السّماء ! ! ! وكأن صوافّ الطَّيور المتّسقة ( 3 ) بتلك الأرض ( 4 ) خيام ، أو ظباء بأعلى الرّقمتين قيام ، أو أباريق فضّة رؤوسها لها أقدام ( 5 ) ، ومناقيرها المحمرّة أوائل ما انسكب من المدام ، وكأن رقابها رماح أسنّتها من ذهب ، أو شموع أسود رؤوسها ما انطفى وأحمره ما التهب ؛ وكنا كالطَّير الجليل عدّة ، وكطراز العمر الأوّل جدّة : من كلّ أبلج كالنّسيم لطافة عفّ الضّمير مهذّب الأخلاق مثل البدور ملاحة ، وكعمرها عددا ، ومثل الشّمس في الإشراق ! ومعهم قسيّ كالغصون في لطافتها ولينها ، والأهلَّة في نحافتها وتكوينها ، والأزاهر في ترافتها وتلوينها ؛ بطونها مدبّجة ، ومتونها مدرّجة ؛ كأنها كواكب الشّولة في انعطافها ، أو أرواق الظَّباء في التفافها ؛ لأوتارها عند القوادم أوتار ، ولبنادقها [ في ] ( 6 ) الحواصل أوكار ؛ إذا انتضيت لصيد ( 7 ) ذهب من الحياة نصيبه ، وإن انتضت لرمي بدا لها أنها أحقّ به ممن يصيبه ؛ ولعلّ ذاك الصّوت زجر لبندقها أن يبطيء في سيره ، أو يتخطَّى الغرض إلى غيره ، أو وحشة لمفارقة أفلاذ كبدها ، أو أسف على خروج بنيها من يدها ؛ على أنها طالما نبذت بنيها بالعراء ، وشفعت لخصمها التّحذير بالإغراء :
--> ( 1 ) في حسن التوسل : « والسّرو » . ( 2 ) في حسن التوسل : « تبصر » . ( 3 ) في حسن التوسل : « الطير المبيضة » . ( 4 ) في حسن التوسل : « الملق » . ( 5 ) في حسن التوسل : « فدام » . ( 6 ) الزيادة من حسن التوسل . ( 7 ) في حسن التوسل : « إذا انتصبت لطير » .